سهيلة عبد الباعث الترجمان

212

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

باطنه من ظاهره ، فتوفرت دواعي الناس أكثرهم إلى معرفة أحكام الشرع في ظواهرهم وغفلوا عن الأحكام المشروعة في بواطنهم إلّا القليل ، وهم أهل طريق اللّه فإنهم بحثوا في ذلك ظاهرا وباطنا ، فما من حكم قرّروه شرعا في ظواهرهم إلّا ورأوا أن ذلك الحكم له نسبة إلى بواطنهم . . . فعبدوا اللّه بما شرّع لهم ظاهرا وباطنا ، ففازوا حين خسر الأكثرون ، ونبغت طائفة ثالثة ضلّت وأضلت فأخذت الأحكام الشرعية وصرفتها في بواطنهم وما تركت من حكم الشريعة في الظواهر شيئا تسمّى الباطنية ، وهم في ذلك على مذاهب مختلفة ، وقد ذكر الإمام أبو حامد في كتاب " المستظهري " له في الرد عليهم شيئا من مذاهبهم وبيّن خطأهم فيها ، والسعادة إنما هي مع أهل الظاهر وهم في الطرف والنقيض من أهل الباطن ، والسعادة كل السعادة مع الطائفة التي جمعت بين الظاهر والباطن وهم العلماء باللّه وبأحكامه . . . " « 1 » . كذلك يشير إلى متابعته الغزالي في موضع آخر في منزل تقرير النّعم فيقول : وقد تكلم في هذا العلم أبو حامد وغيره وبيّنه ، فهذا هو علم التشريح في طريقنا ، وأما علم التشريح الثاني فهو أن تعلم ما في هذه الصورة الإنسانية من الأسماء الإلهية والنسب الربانية ، ويعلم هذا من يعرف التخلّق بالأسماء وما ينتجه التخلّق بها من المعارف الإلهية وهذا أيضا قد تكلم فيه رجال اللّه في شرح أسماء اللّه كأبي حامد الغزالي وأبي الحكم عبد السلام بن برّجان الإشبيلي ، وأبي بكر بن عبد اللّه المعافري « * » وأبي القاسم القشيري ، ويتضمن هذا المنزل التكليف ورفعه من حيث ما فيه من المشقة لا من حيث ترك العمل . . . " « 2 » . ويظهر لنا مدى موافقة ابن عربي لآراء الغزالي فيما أنشأه من مؤلفات ، فهو في ذكره لأعدى عدو للإنسان وطريق الخلاص منه يبين أن أبا حامد سبقه في تحديد موقفه من هذا الأمر فقال في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً « 3 » وحظ الصوفي وكل موفّق من هذه الآية

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 334 . ( * ) المعافري ، سبق التعريف به . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 649 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 123 م .